In In Arabic - بالعربي

ـ المبادرة المصرية للحقوق الشخصية

طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية النائب العام بالتدخل لضمان شفافية وحياد وسلامة إجراءات التحقيق في ملابسات وأسباب وفاة أيمن رمزي بطرس بقسم شرطة روض الفرج يوم السبت الماضي الموافق 27 يونيو. وتؤكد المبادرة المصرية على ضرورة ألا يقتصر التحقيق على ظروف وسبب الوفاة، بل أن يشمل مساءلة ومحاسبة كافة المسؤولين عن سلسلة من الانتهاكات التي تعرض لها رمزي قبل وفاته، بدءًا من القبض عليه بسبب تعبيره عن آرائه الدينية، مرورًا بتعرضه للاحتجاز السري وغير القانوني وإخضاعه للتحقيق دون محامٍ، ونهاية بالتراخي في التعامل مع التدهور الملحوظ في حالته الصحية والإصابات الظاهرة بجسده أثناء احتجازه. 

وتذكر المبادرة المصرية بأن هذه الواقعة تستوجب تحركًا فوريًا من النيابة العامة ليس فقط لخطورتها وإنما أيضًا في ضوء كونها الوفاة الثانية التي تطال أحد ضحايا الهجمة الأمنية غير المسبوقة التي بدأت في استهداف اللادينيين والملحدين وأصحاب الآراء الدينية المخالفة للسائد منذ سبتمبر 2025. فقد كان محبوس آخر من المقبوض عليهم في إطار نفس الحملة الأمنية قد توفي داخل محبسه بسجن العاشر ٦ في شهر يناير الماضي أثناء حبسه احتياطيًا على ذمة القضية رقم ٦٩٥٤ لسنة ٢٠٢٥ (أمن الدولة العليا). 

ووفقًا لتوثيق المبادرة المصرية، قُبِض على رمزي يوم 1 يونيو 2026 من منزله، قبل ظهوره أمام النيابة العامة في 7 يونيو، ليُفاجأ مُحاميه بأن محضر الضبط مؤرخ على غير الحقيقة في 6 يونيو 2026، أي بعد خمسة أيام من تاريخ القبض عليه وإخفائه. ووفقًا لما ورد بمحضر تحقيق النيابة الذي اطَّلعت عليه المبادرة المصرية، فقد ألقت قوات الأمن القبض على رمزي على خلفية منشورات على صفحته على فيسبوك، عبّر فيها عن آرائه النقدية لبعض المعتقدات الدينية المسيحية الشعبية (وفقًا لوصفه) وعملية صياغة قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين. 

وعلمت المبادرة المصرية أن رمزي حُرم من حقه في التمثيل القانوني بحضور محام في أولى جلسات التحقيق معه أمام نيابة الساحل، التي اتهمته بـ”تولي قيادة جماعة أسست على خلاف أحكام القانون، الغرض منها الدعوة إلى الإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي“، وكذلك “استغلال الدين للترويج لأفكار متطرفة بقصد ازدراء الأديان السماوية”، قبل أن تأمر بحبسه علي ذمة التحقيقات في القضية رقم 7847 لسنة 2026 (جُنح الساحل).  

واحتُجِز رمزي منذ تاريخ محضر الضبط في قسم الساحل، حيث بقي ليومين بعد ظهوره أمام النيابة قبل ترحيله إلى قسم روض الفرج مساء يوم 8 يونيو، حسبما علم محامي المبادرة المصرية خلال جلسة نظر أمر تجديد حبس رمزي عبر الفيديو كونفرنس يوم 9 يونيو. وفي هذه الجلسة لاحظ محامي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية -عضو هيئة الدفاع – علامات إعياء شديد على أيمن لدرجة عدم القدرة على الوقوف أو الحركة دون مساعدة، ما دفع محامي المبادرة المصرية للإصرار على إثبات وضعه الصحي بمحضر الجلسة، قبل أن يتقدم بطلب للنيابة لعرضه على الطب الشرعي في 13 يونيو. غير أن النيابة العامة لم تستجب للطلب، وتجاهلت أيضًا مطالب دفاع رمزي بتفريغ كاميرات موقع الاحتجاز، وكذلك مطلب استدعاء الشهود من مقر احتجازه؛ وفي المقابل استدعت النيابة رمزي نفسه لاستجوابه فيما ورد في طلب محاميه. 

ووفقًا للمحضر المُحَرَر في 16 يونيو 2026، والذي اطلعت عليه المبادرة المصرية، أفاد رمزي بأنه سقط أثناء دخوله دورة المياه بقسم روض الفرج وأصيب في رأسه ورجله اليُسرى جراء ذلك. وطلب رمزي من النيابة عرضه على مستشفى حكومي ليتلقى العلاج، إذ كان يشعر بدوار مستمر ولم يكن قادرًا على الوقوف. وأصدرت النيابة قرارًا في نفس اليوم بعرضه على مستشفى حكومي صباح اليوم التالي لتوقيع الكشف الطبي وتلقي العلاج، إلا أنه بدا لمحاميه وقد تراجع وضعه الصحي خلال جلسة النظر التالية في أمر تجديد حبسه يوم 23 يونيو؛ إذ طلب رمزي أن يأذن له القاضي بالجلوس لعدم قدرته على الوقوف. وأثبت محامي المبادرة المصرية بمحضر الجلسة حالة أيمن الصحية، وتمسك بالطلبات السابقة. ورغم ذلك قررت المحكمة تمديد حبسه.

وحتى وفاته يوم السبت، 27 يونيو 2026، لا توجد دلائل على عرض أيمن رمزي على مستشفى حكومي أو إجرائه الفحوص وخضوعه للعلاج اللازم لحالته، إذ لم يسمح لذويه بزيارته أثناء احتجازه بقسم روض الفرج حتى وفاته. 

وفي نفس يوم إخطار أسرة أيمن بوفاته والحضور لاستلام جثمانه، تقدمت هيئة الدفاع بالبلاغ رقم 1139 لسنة 2026 (عرائض إلكترونية شمال القاهرة الكلية) للمطالبة بالتحقيق في ملابسات وأسباب الوفاة. وفي اليوم نفسه استمعت النيابة لأقوال شقيق المتوفي وفق محضر قيد برقم 2748 لسنة 2026 (إداري روض الفرج)، وأمرت باستدعاء وسماع أقوال المحبوسين معه بقسم روض الفرج وكذلك ضباط القسم. وتم تشريح جثمان المتوفي في اليوم التالي -28 يونيو- على أن يصدر تقرير الصفة التشريحية في وقت لاحق. 

يذكر أن رمزي سبق أن تعرض للوقف عن العمل في 2014، وأقامت النيابة الإدارية دعوى ضده أمام المحكمة التأديبية بتهمة “الترويج لأفكار إلحادية بصورة مباشرة عن طريق الإعلام المرئي والمقروء”، على خلفية حديثٍ له عن أفكاره الدينية في برنامج (صبايا الخير). وأرسلت النيابة الإدارية نسخة من المحضر إلى النيابة العامة التي حققت معه. وظلت قضيته مُعلّقة مع استمرار وقفه عن العمل حتى تقدم بطلب تعجيل السير في الدعوى التأديبية في 2017، إلى أن حفظت نيابة المرج المحضر، فقضت المحكمة التأديبية بالبراءة.

وتؤكد المبادرة المصرية أن مسؤولية سلامة المحتجزين تقع بالكامل على عاتق وزارة الداخلية والجهات الشرطية منذ لحظة القبض عليهم، وتطالب بسرعة الانتهاء من إعداد تقرير الصفة التشريحية للمتوفى وإرساله للنيابة العامة لاستكمال التحقيق، والتحفظ على كاميرات المراقبة داخل قسمي شرطة الساحل وروض الفرج، وتفريغها للوقوف على ما تعرض له المتوفى خلال احتجازه، وضمان حماية الشهود من المحتجزين الذين كانوا رفقة المتوفي في نفس مكان الاحتجاز، وتقديم كل من تثبت مسؤوليته عن وفاة أيمن رمزي سواء عن عمد أو عن إهمال وتقصير للمحاكمة الجنائية العاجلة، إعلاءً لمبدأ سيادة القانون ومنعاً للإفلات من العقاب. 

كما تعيد المبادرة المصرية التأكيد على مطلبها بضرورة الوقف الفوري للحملة الأمنية الجارية غير المسبوقة بحق مواطنين فقط على أساس ممارستهم لحقهم المحمي بموجب الدستور في حرية الدين والمُعتقد والتعبير عن آرائهم الدينية. فقد وثقت المبادرة المصرية القبض على ما يقارب 60 مواطنًا منذ بداية العام الماضي في إطار هذه الحملة غير القانونية بسبب كونهم ملحدين أو لا دينيين أو معتقداتهم الدينية أو حملهم وتعبيرهم عن آراء دينية مُخالِفة للسائد أو لتغيير ديانتهم. ورغم إخلاء سبيل بعض من هؤلاء المحبوسين احتياطيًا على ذمة التحقيقات، فإن الأجهزة الأمنية والنيابة العامة تواصل حتى اليوم اعتقال وحبس المزيد من المواطنين لنفس الأسباب، كان آخرهم اعتقال مجموعة من المسلمين الشيعة الذين لا يزال مقر احتجازهم غير معلوم بعد مرور أكثر من أسبوعين على القبض عليهم. 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

https://eipr.org/press/2026/07/بعد-سلسلة-من-الانتهاكات-القانونية-على-النائب-العام-إعلان-ملابسات-وفاة-أيمن-رمزي-

Recent Posts