In News, Opinion
سحر الجعاره ـ
لم يعد فى القلب مكانا لطعنة أخرى، لقد نزفنا وأحترقنا عشرات المرات، وفرض علينا ثوب الحداد مئات المرات، وصلينا للسلام والمحبة ربما تزول عنا لعنة التطرف والإرهاب .. دخلنا المحاكم “متهمون” بالدفاع عن الوحدة الوطنية ، عن حق أخوتنا الأقباط فى الصلاة آمنين “دونما ترويع أو ترخيص” .. لم يعد قلبى العليل يحتمل صرخة طفل ولا إستغاثة “قس” ولا دموع أم ثكلى .. لم أعد أتحمل رؤيه وجه الوطن مطموسه أو مشوهة .. لأن “اليد العليا” لحزب التكفير ، ولأن الدولة عاجزة عن تجفيف منابع الإرهاب التى يدرسها البعض فى مدارس وجامعات “الأزهر” !
فى عيد ميلاد السيد المسيح عليه السلام ، كان شيخ الأزهر الدكتور “احمد الطيب” ، يلقى كلمته فى إفتتتاح كاتدرائية “ميلاد المسيح” بالعاصمة الإدارية الجديدة، فقال ووجهه مكفهر كمن أجبروه على الحضور : (ان الإسلام أو دولة الإسلام ضامنة شرعا لكنائس المسيحيين وهذا حكم شرعي، وإذا كان الشرع يكلف المسلمين بحماية المساجد فإنه وبالقدر ذاته يكلف المسلمين بحماية الكنائس، والمسلمون يتقدمون في حماية الكنائس على إخوتهم المسيحيين، وهذا ليس حكمًا يأتي هكذا مجاملة؛ وإنما هو حكم قائم على آية من القرآن الكريم ، وهي قوله تعالى: “وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا” ) .. وكأنما أراد شيخ الأزهر تأكيد وصايته على المسيحيين بإعتبارهم “أهل ذمة” وجبت علينا كـ “دولة إسلامية” .. لا هى “مدنية ولا تعددية” أن تحميهم (!!)
ولم يفت شيخ الأزهر أن يهدم التاريخ رأسا على عقب فقال عن “مصر القبطية” : (التاريخ ينبئكم أن كنائس مصر معظمها بنيت في عهد المسلمين). فلماذا تتعجب من إقتحام الهمج الداعشيون مكانا صغيرا للصلاه، فى قريه منشأه الزعفرانه التى تقع على مسافه 5كم جنوب شرق مدينه الفكريه بالمنيا ، وهو مملوك للمطرانيه منذ مده ويقيم فى تلك القريه حوالى 1000قبطى .. وتعمد الغوغاء ممن نلقبهم بالمتشددين خطأ “لأنهم إرهابيون” بإقتحام المكان يوم 7يناير 2019، وتحديدا بعد صلاه قداس العيد بساعات حتى قام البوليس باخراجهم منه.. فى أبشع تحدى للدولة بكامل أجهزتها .. وكأنما يستعرضون قوتهم فى مواجهة الإرادة السياسية التى أرادته يوما للمحبة تتعانق فيه أجراس الكنيسة مع آذان المسجد !.
السؤال المهم : لماذا المنيا تحديدا ؟.. هل أصبحت إمارة مستقله لتيار التكفيرية الجهادية، أم مسرحا لعروض مصاصو الدماء ينثرون عليه دماء المسيحيين قربانا للتنظيمات الإرهابية ولبقاء تمويلهم ودولتهم المدعومة بنصوص التراث الملعونه ؟
لقد ذهبت الى المنيا قبل أكثر من عشر سنوات ، بصحبة الدكتور “ممدوح البلتاجى” رحمه الله حين كان وزيرا للسياحة، ركب معنا الوزير القطار كأى شخص عادى بحراسة خفيفيه .. كان يبحث عن فرص إستثمار سياحى هناك ورأيتها مدينة جميلة ، شعبها طيب بسيط .. كيف تحولت الى حقل ألغام ، قراها مسكونه بأشباح “الفتنة الطائفية” ، وشعبها محتقن بالعنف والرغبة فى التدمير والقتل وإستحلال الأرواح والممتلكات ؟
بحسب الانبا “مكاريوس” حول الحادث فإنه حتي ظهر الجمعة 10 يناير لم يتدخل الامن ولم تتدخل اي جهة شعبية او تنفيذية ولا حتي سيادة المحافظ الجديد ؟!.. حتي تظاهر المئات ووجهوا اهانات لايجب ذكرها بل ووقف احد الاخوة الضباط كما يقول الانبا “مكاريوس” ويسمع ويشاهد في فيديوهات اهل القرية : (يوم الجمعه قام أكثر من ألف شخص بالتظاهر ضد الكنيسة بعبارات مسيئة وتحريضية في وجود قوات الأمن، والأمن يطالبهم بالهدوء واعدين إياهم بأنه سيتم لهم ما يريدون، من إخراج الموجودين من المكان وإغلاقه).. وبالفعل خرج الآباء ومن معهم بالفعل وسط الهتافات المسيئة من المتشددين، وصيحات الانتصار والشماتة، وزغاريد النسوة.. فهل وصلت الرسالة لقمة هرم السلطة؟
هل وصلت إستغاثة الأقباط بالسيد الرئيس للمرة العاشرة ، لممارسة شعائرهم الدينية فى أمان .. أم أننى أشعر –وحدى- بأن ما يتكرر فى قرى المنيا هو عنوان “إفشال الدولة” وإسقاط النظام من الداخل ؟!
https://www.facebook.com/notes/sahar-el-gaara/-%D8%A5%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82%D9%84%D8%A9-/10157218279539260/
Recent Posts

Leave a Comment

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.