In News

لندن- “القدس العربي”:

ذكرت مجلة “بوليتيكو” أن البيت الأبيض يفكر بربط المساعدات الأمريكية إلى الدول بسجلها في مجال الحرية الدينية. وقالت المجلة إن التغيير المقترح في السياسة الأمريكية يضع الكثير من التعقيدات على علاقة الولايات المتحدة مع دول مثل مصر والهند.

ومع تأكيد المسؤولين أن الفكرة لا تزال قيد التنفيذ، إلا أنها كما يقول ناحال توسي وغابي أور، تظهر الأولوية التي يعطيها البيت الأبيض للحريات الدينية، في وقت يقول فيه نقاد الإدارة إنها محاولة لتعزيز قاعدة ترامب الشعبية بين أنصاره من الإنجيليين.

وحذّر الخبراء في المساعدات الأمريكية من أن عملية اختيار وانتقاء الدولة التي ستعاقبها الإدارة أمر صعب؛ لأن عددا من الدول التي تتحالف مع أمريكا وتعتبر شريكة لها، لديها سجل فقير في مجال الحريات الدينية. ويتوقع أن تطال الفكرة المساعدات الإنسانية التي تقدمها واشنطن للدول الحليفة لها وربما توسعت لتشمل المساعدات العسكرية.

ولو تم وضع الفكرة قيد التنفيذ، فستترك آثارها على الدعم الأمريكي لدول مثل فيتنام والعراق. ويتزامن طرح الفكرة مع التحقيقات مع الرئيس دونالد ترامب والتي يقوم جوهرها على فكرة قيام ترامب بتجميد الدعم العسكري الأمريكي لأوكرانيا لكي يضغط على حكومتها للتحقيق في منافسيه السياسيين.

وأكد مسؤولان في البيت الأبيض خطة الدعم المشروط بالحرية الدينية، وأوضحا أن الفكرة في مراحلها الأولى ويتم صياغة أمر تنفيذي فيها ولا يعرف إن كان الدعم العسكري سيكون ضمن الخطة.

وقال أحدهما إن اشتراط الحرية هو شكل من العقاب، فيما قال الثاني إن الخطة تقوم على المتطلبات القانونية الأمريكية التي تقيد الدعم للدول التي تنتقد في التقرير السنوي عن الاتجار بالبشر.

ففي خطابه بالجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول/ سبتمبر، ألمح الرئيس ترامب إلى أن إدارته ستتعامل مع الحرية الدينية كأولوية. وقال: “من الصعب التصديق أن 80% من سكان العالم يعيشون في دول تعاني منها الحرية الدينية من خطر أو محظورة تماما”. وقال: “لن يتعب الأمريكيون أبدا في جهود الدفاع والترويج لحرية العبادة والدين”.

وفي محاولة الدفع باتجاه الخطة، يفكر مساعدو البيت الأبيض باستخدام قائمة المفوضية الأمريكية للحرية الدينية الدولية والتي تشمل قائمة الدول ذات السجل الفقير في الحريات الدينية. والقرار بناء على ذلك أي من الدول التي يجب تعليق الدعم عنها أو فرض العقوبات عليها. وعادة ما يصنف تقرير المفوضية الأمريكية للحقوق الدينية الدولية الدول بناء على فئات. وقائمتها عادة ما تختلف عن قائمة الدول المثيرة للقلق التي تعدها الخارجية وعادة ما تكون أكثر تفصيلا. وتضم الفئة الأولى الدول التي تعتبر الأسوأ بما فيها شركاء الولايات المتحدة مثل السعودية وأعدائها مثل إيران.

وقالت المجلة إن ممثلين عن مجلس الأمن القومي ومجلس السياسة المحلية والخارجية ومكتب نائب الرئيس مايك بنس، عقدوا لقاءات سرية لمناقشة الأمر التنفيذي والذي لم يطلع عليه الرئيس ترامب بعد حسبما قال المسؤولون في البيت الأبيض.

وتعلق المجلة أن دور بنس سيكون مهما، فهو مسيحي محافظ جدا، وصلة الوصل الرئيسية مع أنصار ترامب من المسيحيين الإنجيليين. وفي الوقت الذي تتم فيه صياغة رسالته بالحاجة لاحترام كل الحريات الدينية، حيث انتقد الصين في معاملتها للمسلمين الإيغور، لكن نقاده يقولون إن رسالته تشدد على البعد المسيحي في غالب الأحيان. فيما يتم فحص دور بنس في توجيه الدعم الأمريكي للخارج وتقديمه للجماعات المسيحية فقط.

وفي تعليق من المتحدثة الإعلامية باسم مكتبه قالت كيتي ولدام إن “نائب الرئيس فخور دائما بدعمه للحرية الدينية هنا في الداخل والخارج”. وأثنى زعيم إنجيلي مقرب من ترامب على الفكرة التي كانت ضرورية “منذ وقت طويل” و”في النهاية فالشيطان في التفاصيل حول كيفية تطبيق السياسة وعرضها”.

فيما قال جيرمي كونديك، المساعد السابق في شؤون المساعدات في عهد باراك أوباما: “هناك عدة طرق تتحول فيها الخطة إلى مشكلة”. وبناء على تفسير “الحرية الدينية” فقد تجد الإدارة صعوبة في حماية حلفاء مثل مصر والهند. وكلا البلدين يواجهان قضايا تتعلق بالحرية الدينية ولكنهما يتلقيان مساعدات أمريكية.

ففي مصر حيث يشتكي الأقباط المسيحيون من التمييز في بلد غالبيته من المسلمين، تتلقى الحكومة سنويا 1.4 مليار دولار معظمها تذهب للدعم العسكري والأمني.

أما الهند التي تشهد تصاعدا في التوتر بين المسلمين والهندوس، فتتلقى عشرات الملايين من الدولارات على شكل دعم أمريكي. وبحسب قائمة المفوضية الأمريكية للحريات الدينية الدولية، فالهند ومصر في الفئة الثانية.

وقال كونديك: “لا توجد أدلة أو تجربة تظهر أن هذا النوع من الشرط فعال بدرجة كبيرة ويحقق هدفه”. وأضاف أن قانون الاتجار بالبشر لم يحقق إلا نجاحا قليلا رغم كراهية الدول للتغطية الإعلامية السيئة.

وأضاف أن المشكلة قد لا تتعلق بالحكومة وأنها الكيان الوحيد الذي يقوم باضطهاد الأقليات الدينية، بل هي مشكلة اجتماعية وثقافية لا تأثير كبيرا للحكومة عليها. وأضاف: “لن يقوم مجتمع بالتوقف عن اضطهاد مجتمع آخر لأن جزءا من البلد ستقطع عنه المعونة”.

ومن المحتمل أن يشمل الأمر التنفيذي على بند يمنح الرئيس أو من يفوضهم الصلاحية لاستثناء بلد بناء على المصلحة القومية. ويتعرض ترامب للانتقاد، ويُتهم باستخدام الدعم الخارجي كسلاح كما في الحال مع أوكرانيا التي اشترط تقديم الدعم لها بالتحقيق في نشاطات منافسه المحتمل جوزيف بايدن، نائب الرئيس السابق.

وأوقف ترامب بشكل كامل الدعم للفلسطينيين لدفعهم للقبول بخطة السلام التي أعدها. كما استخدم الدعم الأجنبي لدفع الفنزويليين للثورة ضد رئيسهم نيكولاس مادورو. أما على المستوى المصغر، فتعادي إدارة ترامب الدعم الأجنبي وتقدمت أكثر من مرة إلى الكونغرس باقتراحات لتخفيض ميزانية الدعم الخارجي.

______________________
Photo Credit:Reuters/Jonathan Ernst

Recent Posts

Leave a Comment