In News, Opinion

كريمه كمال ـ المصري اليوم ـ

فى قرية الزعفرانة بالمنيا تمتلك المطرانية مكانًا صغيرًا تقيم فيه الصلوات، منذ مدة، فالقرية يقيم بها حوالى ألف قبطى. وفى يوم السابع من يناير، وبعد قداس العيد بساعات، قام مجموعة من المتشددين بدخول المكان، فقام البوليس بإخراجهم منه، بينما استمر اثنان من الآباء الكهنة مع بعض من أفراد الشعب داخل المكان، وبعدها بثلاثة أيام (يوم الجمعة) قام أكثر من ألف من المتشددين بالتظاهر ضد الكنيسة رافضين أن يكون للأقباط كنيسة بالقرية يصلون بها، ومرددين عبارات مسيئة وتحريضية فى وجود أفراد قوات الأمن الذين طالبوهم بالهدوء، واعدين إياهم بأنه سيتم ما يريدون من إخرج الموجودين من المكان وإغلاقه!

وخرج الكهنة ومن معهم بالفعل وسط هتافات مسيئة من المتشددين وصيحات الانتصار والشماتة وزغاريد النساء.

وهكذا توقفت العبادة، وأغلق المكان، وهو ليس المكان الأول الذى يغلق، ولن يكون الأخير، لكن السيناريو واحد ومتكرر فى كل مرة، وهو الإذعان لرغبة المتشددين وفرض إرادتهم.

وقد أغلقت الأجهزة الأمنية بالمنيا فى شهر واحد ثلاثة مبانٍ كنسيّة، اثنان تابعان لإيبارشية المنيا وأبوقرقاص، والثالث تابع لإيبارشية سمالوط. المشهد واحد، والنتيجة واحدة، فما الذى نتج عن هذا المشهد من تداعيات؟ اندلعت حملة إعلامية ضد أسقف المنيا الأنبا مكاريوس بادعاء أنه هو سبب الفتنة، وطالما تغير المحافظ ومدير الأمن، ولم يتغير المشهد، إذن، فالثابت الذى لم يتغير هو الأسقف، لذا هو السبب وهو المطلوب تغييره.

هكذا وبكل بساطة تم القفز على الواقع المتكرر بمفرداته، والذى يتشكل فى رفض المتشددين صلاة الأقباط فى منزل أو كنيسة؛ فالصعيد فى النهاية ليس به تراخيص بناء. والمبانى كلها بلا تراخيص، فلماذا البحث وراء ترخيص الكنائس الفقيرة فى القرى البعيدة؟

لم يعد الهدف هو مواجهة السبب الحقيقى، وهو التعصب المتجذر فى النفوس، بل تم القفز على هذا السبب الحقيقى الذى يرشح المشهد للتكرار عشرات، بل مئات المرات ليصبح السبب هو الأسقف، فهل تبحث الأجهزة حقًا عن حل للمعضلة الطائفية، أم أنها تبحث عن تصفية حسابات خاصة بها؟

المشكلة ليست فى الأسقف، وليس هذا هو وقت تصفية الحسابات، مع مَن تتصور الأجهزة أنه يقف عقبة فى وجهها؛ فالأساس ليس الأسقف. والأساس هو هذا المشهد الذى يتبلور فى الهتاف والسباب والشتائم ضد الأقباط، ثم الصراخ ورجال «طول بعرض» يرقصون من نشوة الانتصار بخروج الكاهن والمصلين وإغلاق الكنيسة مع انطلاق زغاريد النساء.

هذا الرفض لوجود الكنيسة، وهذا الرفض لوجود الصلاة، هو لب المشكلة حقا، فهل تتركون هذا الذى تجذر فى النفوس لتبحثوا عن تصفية حساباتكم الخاصة؟

ألا يعنى هذا أنكم تتركون هذه الأفكار وهذه المشاعر لتزداد حدة لتنفجر مرة أخرى فى كنيسة أخرى وقرية أخرى؟

ابحثوا عمن زرع هذه الأفكار فى الرؤوس، ومن غرس تلك المشاعر فى القلوب، بدلا من أن تقتنصوا الفرصة لإبعاد الأسقف فقط، لأنه صاحب موقف.

هل تريدون حقا مواجهة المشكلة، أم أنكم تسعون لاستخدامها؟

كلمة أخيرة: هذه الواقعة قد حدثت إثر الإعلان عن تشكيل لجنة مواجهة الأحداث الطائفية! مما يجعل من هذه الواقعة اختبارًا حقيقيًا لعمل هذه اللجنة وحتى هذه اللحظة لم نسمع شيئًا من اللجنة، ولم نرَ تحركًا من اللجنة فى مواجهة ما جرى.

أليس ما جرى هو قمة الطائفية؟ فمتى تتحرك اللجنة؟

العار الحقيقى هو هذا المشهد الذى جرى فى قرية الزعفرانة، والذى رضخت فيه الأجهزة الأمنية لطلبات ورغبات المتجمهرين والصارخين والشاتمين، لينقلب الموقف للرقص والتهليل والزغاريد؛ احتفالا بالانتصار على من لم يرد سوى الصلاة.

https://www.almasryalyoum.com/news/details/1360540

Recent Posts

Leave a Comment

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.