الموقف المصري ـ
يوم الثلاثاء، أعلنت مواطنة مصرية منع قيد ابنها في نادي الاتحاد السكندري، واتهمت أحد المسؤولين الفنيين في النادي بالتمييز ضد ابنها لمجرد أنه مسيحي، واللي تسبب في جدل واسع حول حقوق المواطنة والتمييز والعنصرية.
والدة الطفل مكاري يونان قالت إنه النادي استبعد ابنها من اختبارات مواليد 2013 بقطاع الناشئين بنادي الاتحاد السكندري، وأكدت أنه المدرب نده على اللاعب وسأله عن اسمه ولما قاله مكاري قاله “الاسم دا مينفعش عندنا”، وأكدت تمسكها بحق ابنها في الالتحاق بالناشئين، ما تسبب في غضب واسع وإعادة نشر فيديوهات بتظهر مهارات الطفل وإزاي هو لاعب واعد.
على خلفية الجدل اللي تسبب فيه شكوى الأم، أعلن نادي الاتحاد استقبال ووالد ووالدة الطفل في مقر النادي والاستماع لشكواهم، وتقرر فتح تحقيق في الواقعة، قبل أن يعلن النادي قبول اللاعب في ناشئيه.
لاحقا أعلنت وزارة الشباب والرياضة فتح تحقيق للتأكد من صحة شكوى ولية الأمر، مؤكدة أنها هتحقق في كل ملابسات الواقعة وفي حال ثبوت صحة الاتهامات سيتم إيقاف المتسبب وإحالته للتحقيق لاتخاذ الإجراءات التأديبية ضده مع منعه من مزاولة أي نشاط رياضي لاحقا.
بعد الواقعة وقبل انتهاء التحقيقات، نشر المدرب أحمد ساري المتهم بالمسؤولية عن الواقعة بيان على صفحته الشخصية، نفى فيه أنه قال “مينفعش عندنا” وزعم أنه قال “اسمك صعب عليا يا عم” وأكد فعلا اختيار بعض الأسماء مع اللجان مكنش منهم.
والحقيقة محتاجين نسأل الكابتن أحمد، أيه هو الصعب في اسم مكاري المكون من 5 أحرف؟ ولا الصعوبة في وقعه كونه مش اسم محايد وواضح منه ايه هو دينه؟ أو اسمه مش هاني أو سعيد مثلا؟ خصوصا وأنك قلت أنه ناديت عليه بعد ما خرج معيط وبيتكلم هو ووالديه للجنة يا “كيرو” حسب ما قلت؟
الغريب أنه الكابتن أحمد ساري بيقول أنه كل دا وبعد ما رجع للملعب بعد ما اتكلم مع الطفل وشجعه أنه ميعرفش إذا كان هو مسلم أو مسيحي! وفي آخر البيان قال إنه النادي عمر ما كانت دي سياسته وأنه الموضوع كله “فني” بحت ليه تراجع نادي الاتحاد تحت الضغط وضم اللاعب؟
اللاعبون المسيحيون
ومع ذلك يظل الموضوع غير شخصي، ولكنها مشكلة عامة، واللي عليها مئات الشواهد، بداية من أن منتخبنا الوطني في كأس العالم الأخير لم يتضمن أي لاعب مسيحي مثلا في بلد تعداد مسيحييه أكثر من 10% من السكان، يعني 12 مليون مواطن مفيش فيهم لاعب واحد يستحق الالتحاق بالمنتخب؟
بنقول دا والموضوع مش مرتبط بالجيل الحالي ولكن أجيال، يعني آخر لاعب مسيحي انضم لمنتخب مصر كان مدافع النادي الأهلي هاني رمزي في التسعينيات، لما انضم لمنتخب مصر بعد خروجه للاحتراف من النادي الأهلي وهو عمره 18 سنة تقريبا.
يعني على مدار أكثر من 30 سنة مكنش فيه أي لاعب مسيحي يستحق ينضم لمنتخب مصر؟ مش بس المنتخب، مين يقدر يعد 3 لاعبين مسيحيين في الدوري المصري الممتاز حاليا؟ واحد فقط اسمه جرجس مجدي! ومين يقدر يعد 10 لاعبين مسيحيين لعبوا في الدوري المصري أو المنتخب المصري في تاريخ كرة القدم المصرية؟
تجفيف من المنبع
“عندنا عنصرية، عندنا ناس للأسف عندهم عنصرية لا يخفوها، فيه لاعيبة كتير جدا بتبطل في السن الصغير بسبب عنصرية المدربين”: أحمد حسام ميدو، لاعب منتخب مصر ونادي الزمالك السابق.
الحقيقة كلام أحمد حسام ميدو دا مش جديد بيتقال من سنين طويلة وبيطرح السؤال دائما أنه ليه مفيش لاعب مسيحي كبير في مصر منذ هاني رمزي في جيل 90؟ البعض بيقول مثلا أنه اللاعبين المسيحيين معندهمش فنيات عالية أو مثلا مش مهتمين بلعبة كرة القدم بالرغم من أنه فيه دوري كنائس عادي، أو حتى البعض بيقول أنهم مش مجتهدين كفاية.
لكن تحقيق لموقع درج نشر في 2021، قال نصا: “تجفيف المواهب المسيحي يبدأ من المنبع”، وعدد التحقيق حالات كتير من لاعبين مسيحيين اترفضوا بس علشان اسمهم، زي لاعب اسمه ماجد نبيه، اختاره مدرب الأهلي الأجنبي للانضمام للفريق ولما راح للإداري وعرف أن اسمه ثلاثي ماجد نبيه ميخائيل رد عليه “تعالى السنة الجاية”.
أو اللاعب مينا عصام اللي نجح في الاختبارات المبدئية في الأهلي متفوقا على 250 طفلا في حراسة المرمى وجد أن اسمه اتحذف من القايمة واتعرض للمعاملة السيئة من المدرب علي خليل والكابتن إكرامي اللي طرده من النادي والكابتن عادل طعيمة اللي قال لوالده “لو ابنك أحسن لاعب في المجموعة برضه مش هاخده”.
الموضوع كان أبعد من كدا، لما قال التحقيق أنه الكابتن الجوهري مدرب منتخب مصر والأهلي السابق عرض على ناشئ اسمه مدحت عبد المسيح التوقيع معاه بشرط أنه يغير اسمه! واللي اتكرر مع الناشئ أبانوب سمير اللي اتقدم قبل كدا لاختبارات نفس نادي الاتحاد السكندري واتقاله “اسمك هيعمل لنا مشكلة العب معانا باسم مصطفى إبراهيم”.
الموضوع مش في الناشئين واللاعبين الواعدين فقط، اللاعب المسيحي أشرف يوسف لاعب نادي الزمالك في فترة التسعينيات اشتكى من مضايقات بسبب دينه لدرجة أنه البعض كان بيرفض ياكل معاه أو يقيم معاه في غرفة واحدة.
****
كل ما سبق بيقول أن عندنا مشكلة طائفية واضحة في مجال كرة القدم، إن لم يمكن لمجالات كتير مختلفة ومينفعش ندفن راسنا في الرمل ونقول احنا زي الفل.
مش هينفع نقول دا وأننا في دولة لا تحقق أبسط قواعد المواطنة وهي المساواة بين كل مواطن والآخر أيا كان لونه أو اسمه أو دينه، ومفيش دولة مواد الدستور فيها بيتحول لمواد دعائية وديكور وطنطنات وتصريحات المسؤولين.
دا بيتطلب تحقيق نزيه وعادل في وزارة الشباب والرياضة، مش بس في حالة الطفل مكاري ولكن في سؤال واضح من المسؤول عن حرمان اللاعبين المسيحيين من اللعب للأندية، ومحاسبة كل مسؤول يدعم الطائفية ويخالف القانون.
النقطة الأهم أنه منع أكثر من 10 مليون مواطن من احتراف كرة القدم، دا ممكن يكون خسرنا قد إيه مواهب، وكم من العقول الفذة اللي خسرناها في مجالات مختلفة بسبب تفشي الرؤى الطائفية دي في إدارتها في البلد؟
الحقيقة قدرة الأم على الشكوى ورفض الظلم الواقع على ابنها هو الأمل في إنهاء التمييز اللي بيحظره الدستور المصري واللي في نفس الوقت بيهدد سلامة ووحدة المجتمع المصري.
نتمنى من الدولة أن تفتح هذا الملف، ويكون في توجيهات بإنهاء هذا الشكل من التمييز في الأندية جميعها سواء كانت أندية أهلية تابعة للدولة زي الأهلي والزمالك والاتحاد وغيرهم، أو حتى أندية خاصة بتسري عليها القوانين واللوائح اللي بتجرم التمييز على أساس ديني.
_________________________
